صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 اكتوبر 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

الروائى العراقى محمد حياوى: مجتمعاتنا العربية رهينة المُقدس

2 اكتوبر 2019



حوار- خالد بيومى

محمد حياوى كاتب وروائى عراقى مقيم فى بلجيكا. عمل فى مجال الصحافة الثقافية كمحرر فى القسم الثقافى لجريدة الجمهورية، ثم سكرتيراً للتحرير، بدأ بنشر كتاباته فى القِصَّة القصيرة فى العام 1983 فى المجلات والصحف العراقية والعربية، ترأس تحرير مجلة «سينما عالمية» الصادرة باللغتين الهولندية والعربية حتَّى العام 2010،  أسس بالتعاون مع جريدة طريق الشعب جريدة «الطريق الثقافى» وأدار تحريرها حتَّى العام، 2014 وهو عضو اتحاد الكتّاب الهولنديين، يعمل أستاذاً لمادّة الجرافيك والصحافة الجديدة فى معهد جرافيك ليزيوم أمسترادم منذ العام 2010 حتى الآن، ومدرباً للتصميم والصحافة الجديدة «الكروس ميديا» فى الأكاديمية الألمانية للتطوير الإعلامي، فازت روايته «فاطمة الخضراء» كأفضل رواية عراقية فى العام 1985 ، فازت روايته «طواف مُتَّصِل» بجائزة الرواية العراقية ونشرت فى العام 1988. تُرجمت روايته «خان الشّابندر» إلى الفرنسية والفارسية والهولندية كما تُرجمت روايته «بيت السودان» إلى الإنجليزية.. حول رؤيته وأفكاره دار حوارنا معه.


■ تناولت فى روايتك «سيرة الفراشة» الصادرة مؤخرا موقف المثقفين السوريين من آلة الحرب فى سوريا.. حدثنا عنها؟
ـــ «سيرة الفراشة» تروى مأساة جيل كامل ينسحق تحت آلة الحرب المُدمرة وتُنتَهك تطلّعاته وتتبدّد أحلامه ويفقد هويّته وذاكرته وتاريخه، لاسيّما هؤلاء الذين لديهم مَلَكة الإبداع والخلق. لكنّها فى الوقت نفسه قِصَّة البسطاء من العرب، هؤلاء الذين أضاعوا بوصلتهم ووقعوا فى لحظات نادرة من التاريخ فى براثن الخديعة والعنف والرّذيلة من دون أن يفقدوا أرواحهم تماماً. الرواية تتناول واقع المثقف العربى المنسحق تحت وطأة العنف المبهم، ذلك العنف الذى سببه اختلاط المفاهيم وعدم نضوج مقومات التغيير المنشود فى مجتمعاتنا العربية التى ما زالت رهينة المُقدس ومنفصلة عن الواقع الراهن وعرضة لتغول الإسلام السياسي. وما زلت أعتقد بأن وظيفة الأدب هى طرح الأسئلة واكتشاف مصير الإنسان، ولم نسمع برواية غيّرت مجرى التاريخ، بقدر ما دعت للتأمّل ومراجعة الذات وتشريح التفاعلات الدرامية الموجعة، من دون أن تتدخل فى الأحداث أو تُخضع الأفكار لمحاكمة غير منصفة، الرواية من وجهة نظري، لا ترصد سوى الانسحاق الإنساني، فى محاولة لإطلاق صرخة مكتومة. صرخة لا تكاد تغادر الحَلْق، ليس بوجه الحرب ومآسيها وحسب، إنما بسبب الألم الموجع.
■  هل تعتقد أن المرويات السابقة قادتنا إلى التمزق والاحتراب؟
ـــ المرويات فى مجملها، تاريخية كانت أم نصوصًا مقدّسة أم موروثات، مرتبطة بالتأريخ او الماضي، ونحن أمّة مشدودة إلى ماضيها وتفتخر به وتحن إليه بطريقة عاطفية ساذجة، إلى درجة أننا نسينا معها الحاضر والمستقبل، بعد أن كبلتنا ولم نعد نستطيع التقدّم إلى الأمام قيد أنملة. لكن الأدب، إن جاز لنا تصنيفه كجزء من تلك المرويات، يعمل العكس، فهو يغوص فى وجدان الشعوب ويحاول ابتكار طريقة ما للتأقلم مع الحياة. لقد كتبت مرّة ما معناه أن الأدب فى الوجدان والتاريخ فى المتاحف، وإذا أردنا معرفة حقيقة شعب ما من الشعوب، علينا أوّلًا قراءة آدابه وثقافته وليس تاريخه، بالنظر للهوة الكبيرة التى باتت تفصل حاضرنا عن ماضينا، فما فائدة تاريخنا المجيد إذا كان الإنسان العربى المعاصر مستلب الإرادة ويعانى من التخلف والجوع وفقدان الأمان والإيمان بالمستقبل؟ لهذا، نعم مروياتنا السابقة وتاريخنا الملتبس والانشداد إلى الماضي، قد مزقنا تمامًا وأفقدنا رؤيتنا المستقبلية، وما لم نتدارك حقيقتنا وننتصر للإنسان، كما نأمل أن يفعل الأدب ذلك، فأننا أمة آيلة للزوال.
■ فى روايتك «بيت السودان» ترصد المتغيرات الاجتماعية والسياسية فى العراق بعد الاحتلال الأمريكي.. هل نجحت فى رصد ما يستعصى على النسيان فى هذه الرواية؟
ــ لم يتعرض مجتمع عربى لمثل ما تعرض له المجتمع العراقى من مآسٍ وكوراث فى الحقيقة، بدءًا من حرب الثمانى سنوات الطاحنة وانتهاءً بالاحتلال الأمريكى وتسلق أذنابه رقبة البلاد، مرورًا بحرب الكويت. «بيت السودان» حاولت رصد جوانب معينة من هذا الاختلال المجتمعى بواسطة تسليط الضوء على حيوات قاطنى هذا البيت من النساء سوداوات البشرة وعلاقتهن المتشابكة بما يحيط بهن من تقلبات عرفية وأخلاقية وحلمية. نعم لقد تمكنت الرواية، حسب الكثير من النقاد، من تدوين تلك الوقائع المريرة وكشف الزيف وإبراز معدن الإنسان العراقى البسيط وقت المحن والشدائد، وهى فى المحصلة تشكل، إلى جانب «خان الشّابندر» ورواية جديدة أعكف على كتابتها الآن، ثلاثية سردية تطمح لرصد الانهيار المجتمعى والأخلاقى العميق الذى حصل فى العراق فى أعقاب الاحتلال والهزات الارتدادية التى خلّفها.
■ كيف يمكن للأدب أن ينقذ التاريخ من التزوير فى ظل تلك التحولات المتسارعة؟
ــ كما أن الحاضر والمستقبل نسبيان وغير مؤكدين، فأن التاريخ كذلك فى الحقيقة، سوى أن الأخير قد تجمد فى بطون الكتب وذاكرات الشعوب، بينما الحاضر والمستقبل قابلان للتغير. وبما أن الأمر مرتبط بالتدوين فأن الأدب من أكثر وسائل هذا التدوين مصداقية وحيادية، لهذا يوصى المفكرون بقراءة آداب الشعوب لمعرفة حقيقتها كما ذكرت، لأنه ـ أى الأدب ـ يعتمد التحليل والرصد العميق لمفردات الحياة، على عكس التدوين التاريخى الذى يكون فى الغالب عرضة لأهواء المدونين ومصالحهم. لقد قالوا لنا أنّنا من أحسن الأمم وأثراها تاريخًا وافضلها موقعًا جغرافيًا، لكن كل ذلك لم يلفت انتباه الشعوب الأخرى كما لفت انتباهها فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل.
■ تركت العراق إلى الأردن ثم الى الاستقرار فى هولندا.. بماذا أفادك هذا التنقل؟
ــ لا شك أنّه قد أغنى تجاربي، خصوصًا فى اللحظات التى كان فيها مصيرى الشخصى مهددًا وعلى المحك، لكنّه من جهة أخرى أخذ منِّى الكثير فى الواقع، فقد فصلنى عن واقعى ومناخى وحاضنتى المخيلاتية فى وطننى ووضعنى أمام محنة الاندماج القسرى فى مجتمعات غريبة، مجتمعات وفرت لى مقدار مناسب من الكرامة الشخصية، لكنّها أجفلت روحى ببرودها وفقرها الخيالي، وبالتالى هى مجتمعات ليست روائية إن جاز التعبير، لعدم وجود التناقضات والتفاعلات المجتمعية الدراماتيكية فيها. نعم المنفى أمّن لى بحبوحة من السعادة والاستقرار، لكن العالم ملئ بالرجال السعداء، والكاتب أو المبدع الحقيقى بشكل عام بحاجة إلى نذر مناسب من الفوضى أو الجنون او اللوعة كى ينتج.
■ هل ينتمى ما تكتبه إلى «أدب المنافي» ؟ وهل تعتقد أن النقد قد أنصف هذا الأدب؟
ــ ما زلت أنتمى إلى جيل الحروب والحصار، ذلك الجيل الذى امتلك وعيه النقدى فى خضم الحرب والفاقة والعوز والعنف، وعلى الرغم من أنّنى أعيش فى الغرب منذ أكثر من عقدين من الزمان، إلّا أنّنى لا انتمى إلى ما يسمى بأدب المنافي، طالما موضوعاتى تنبع من الداخل العراقى والعربي، لكن نعم، هناك المئات من الأدباء العراقيين الذين هاجروا، حتى لا أقول فروا، فى مراحل مختلفة، هؤلاء استفادوا من تعلم اللغات والقراءات المتعددة وطوروا أدواتهم وتُرجموا إلى لغات مختلفة، على العكس من زملائهم الذين بقوا فى الداخل، ومن هؤلاء أسماء مهمة على صعيد الرواية، أعتقد أن على النقد، لاسيّما العربي، الانتباه لتجاربهم المختلفة والعميقة، كونهم خارج إطار الرقابة والتابوهات أوّلًا، وخارج إطار الصورة السوداوية بما يتيح لهم خاصيّة تأمّل المشهد عن بعد واستبطان مكنوناته.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

انفراد أول تحقيق صحفى عالمى يوثق جرائم النظام التركى فى سوريا أردوغـان المُجـرِم
خليفة الإرهاب يعيد مذابح أجداده فى سوريا
الأهلى يجهز السولية لمواجهة الزمالك
6 لاعبين فى قائمة البدرى ينتظرون الفرصة مع المنتخب
100 يوم على مشروع التأمين الصحى الشامل الجديد
مصر وكوريا الجنوبية ينفذان تدريبًا بحريًا عابرًا بـ«البحر المتوسط»
عبدالناصر محمد: «إف سى مصر» سيكون مفاجأة الدورى

Facebook twitter rss