صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 اكتوبر 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

فى ذكرى ميلاده «فوكنر».. وحكايات الجنوب الأمريكى

24 سبتمبر 2019



كتبت - مروة مظلوم

«علِّم نفسك من خلال أخطائك الخاصة، الناس يتعلمون من أخطائهم فقط، والفنان الجيد يعتقد أن ليس هناك أحد جيد بما فيه الكفاية كى يمنحه المشورة»، بهذه الروح نجحت أعمال الأمريكى وليام فى تخليده واحداً من الملهمين لصخب الرواية الحديثة وتصنفه كأحد أعظم كُتاب الجنوب الأمريكى  والذى  تحل ذكرى ميلاده فى الخامس والعشرين من الشهر الجارى.

 

ولد ويليام فوكنر عام 1897 فى مدينة نيو ألبانى بولاية ميسيسبى الجنوبية حيث قضى معظم حياته، واستلهم منها معظم أعماله، وكمعظم المبدعين القلقين لم تكن مسيرته التعليمية مثالية سواء فى المدرسة أم الجامعة، حيث التحق لفترة وجيزة بجامعة الميسيسبى، وخرج منها بتحصيل متوسط باستثناء مادة اللغة الإنجليزية. انسحب تمرد الشباب، لدى فوكنر على معظم مناحى حياته، فأطلق لحيته مرتدياً ملابس غريبة بنظارة أحادية العدسات، وهو يتمشى حافى القدمين فى الشوارع. رغم ذلك كان فوكنر الفتى قارئاً نهماً، إضافة إلى شغفه بالتأليف، فكتب آنذاك قصصاً للأطفال ودواوين شعر ومسرحية واحدة على الأقل كان يوزعها على أصدقائه. كما علم نفسه الفرنسية ليطلع على عالم بودلير وفيرلين ومالارميه.

فوكنر شاعراً

بدأ حياته الحقيقية فى عالم الأدب بكتابة الشعر وأثمرت عن ديوانين، وفى عام 1924 بعد سفره إلى نيو أوريانز اختلط بالوسط الأدبى، ومتأثراً بالروائى شيروود أندرسون، أحد رواد مدرسة الواقعية الأمريكية، اتجه إلى كتابة النثر، فكانت بدايته مع روايتى «جعالة الجندى» و«البعوض» عامى 1926 و1927 اللتين لم يكتب لهما النجاح، لكن تلك الفترة وتحديداً عام 1929 الذى تزوج فيها بحبيبة طفولته إستيلا أولدهام شهدت ميلاد أشهر أعماله وأكثرها صعوبة «الصخب والعنف» رواية الروائيين كما يصفها كثير من النقاد، وفيها يظهر تمكنه المذهل من أدواته وتواصله مع تقنيات الحداثة التى شاعت آنذاك فى الأدب والفن خاصة مع جيمس جويس، وفضلاً عن كتاباته الروائية اتجه فوكنر للعمل كاتباً فى هوليوود بين عامى 1932 و1945،وسيظهر التأثير السينمائى جلياً فى أعماله بفعل هذه التجربة الغنية.


الجنوب الأمريكى
كان مسقط رأس فوكنر حاضراً  فى أعماله بشكل واضح وكان القراء على موعد فى روايته «سارتوريس» عام 1928 مع مقاطعة «يوكناباتوفا» التى ستظل ملازمة لبيئاته السردية فى معظم أعماله اللاحقة. من علاماته البارزة ثلاثيته الضخمة: «القرية» عام 1940، و«البلدة» عام 1957و«البيت» عام 1959، وقد وظف فيها خلاصة خبراته وبراعته الوصفية فى تقديم صورة مختلطة حائرة للجنوب الأمريكى بين النظرة المأساوية والعلاقات الدافئة وروح الفكاهة، وهو يتتبع صعود آل سنوبس «Snopes» فى السلم الاجتماعي. ورغم تمسكه بتقاليد وقيم الجنوب إلى درجة التزمت أحياناً، إلا أنه أظهر ليبرالية لافتة فى تطرقه لموضوع العلاقة بين الأعراق، على الرغم من عنصرية مجتمعه تجاه السود.


تنوع أدبى
تنقل فوكنر بين الأشكال الجديدة فى تقنيات السرد التى كان مولعاً بتجريبها فى أعماله خلال مسيرته التى أثمرت عن 19 رواية وأكثر من 80 قصة ؛ ففى روايته «بينما أرقد فى حضرة الموت» عام 1930 يركز على تيار الوعى، ليعود بقارئه فى «أبشالوم أبشالوم!» عام 1936 لأجواء التعقيد، لتتوالى رواياته: «الملاذ» عام1931 و«نور فى آب» عام 1932، و«حكاية خرافية» عام1954، وهى أطول رواياته واستغرقت عشر سنوات لكتابتها، فضلاً عن عدد كبير من القصص القصيرة أو «الحكايات» مثل: «الدب» و«وردة لإميلى»، لتكون خاتمة أعماله مع «اللصوص» التى نشرت بعد وفاته.


شهرة متأخرة
على الرغم من إنجازات «فوكنر» فى عالم الرواية والقصة، وعلى الرغم من أن أعماله نشرت منذ 1919، وفى عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. أنه لم تكتب الشهرة له إلا بعد أن حاز جائزة نوبل للآداب عام 1949، وذلك بسبب المضمون الصادم لأعماله التى تركز على العنف والشذوذ والجريمة، كما يظهر فى ردود الأفعال على روايته «الملاذ» التى نالها الكثير من تجريح أقلام النقاد، لكن فوكنر تمكن فى النهاية من انتزاع اعترافهم بأنه لم يكن يفعل سوى تسليط الضوء على بشاعة واقع المجتمع فى مقابل قيم الجمال التى كان يدعو لها مثل: الحب والشرف والشفقة والكبرياء والتضحية، ويعتبره البعض الآن أعظم روائى فى التاريخ.
بين عامى 1957 و1958 اختار أن يتواصل مع الكتّاب الشباب من خلال عمله كاتبًا زائرًا فى جامعة فيرجينيا قريباً من أولاده وأحفاده، وحصل على جائزة الكتاب الوطنية عام 1951، وجائزة بولتيزر مرتين عام 1959 وعام 1963 بعد مضى سنة على وفاته عن روايته «اللصوص».
 يظل فوكنر من أهم المؤثرين فى الأدب الحديث، كما اعترف بذلك روائيون وكتاب كبار أمثال: خوان رولفو، مالكولم لاورى، نورمان ميلر، جويس كارولاوتس، ميشيل فوكو وغيرهم. ويبدو صاحب «الصخب والعنف»، ملهماً بشكل خاص لمعظم روائيى أمريكا اللاتينية، كما نلمس لدى جابرييل جارسيا ماركيز، فقرية «ماكوندو» الخيالية فى «100 عام من العزلة» تذكرنا بمقاطعة «يوكناباتوفا» رمز الجنوب الأمريكى لدى فوكنر، يقول ماركيز: «إذا كانت رواياتى جيدة، فذلك لسبب واحد هو أننى حاولت أن أتجاوز فوكنر فى كتابة ما هو مستحيل وتقديم عوالم وانفعالات، يستحيل أن تقدمها الكتابة والكلمات مثله، ولكن لم أستطع أن أتجاوز فوكنر أبداً، إلا أننى اقتربت منه».

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

انفراد أول تحقيق صحفى عالمى يوثق جرائم النظام التركى فى سوريا أردوغـان المُجـرِم
خليفة الإرهاب يعيد مذابح أجداده فى سوريا
«نوبل للأدب» تنحاز مجددًا لأوروبا
الأهلى يجهز السولية لمواجهة الزمالك
6 لاعبين فى قائمة البدرى ينتظرون الفرصة مع المنتخب
100 يوم على مشروع التأمين الصحى الشامل الجديد
مصر وكوريا الجنوبية ينفذان تدريبًا بحريًا عابرًا بـ«البحر المتوسط»

Facebook twitter rss