صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

نكشف المسكوت عنه ونرصد ما وراء الكواليس بينالى القاهرة الدولى بين الإيجابيات والسلبيات

24 يوليو 2019



كتب- أحمد سميح

يُجمع الكثيرون على أهمية ودور القوى الناعمة للدولة المصرية المتمثلة فى مثقفيها وفنانيها فى التأثير على محيطها الإقليمى والعالمى وقدرتها على التفاعل وإيصال العديد من الرسائل الإيجابية عن قوة المجتمع وتماسكه وتعافى الدولة المصرية من وعكتها، ومما لاشك فيه أن هناك حالة من الإجماع والفرح بين التشكيليين بقرار وزيرة الثقافة د.إيناس عبد الدايم بعودة بينالى القاهرة الدولى بعد توقف دام ثمانى سنوات.
ومابين سلبيات وإيجابيات بينالى القاهرة الدولى فى دورته الثالثة عشرة نرصد ما وراء الكواليس، لنكشف الإيجابيات ونسلط الضوء على السلبيات بهدف الإصلاح وتصحيح المسار وسعيا نحو التطوير وإيجاد الحلول لمشاكل تنظيمية عدة صاحبت الإعداد للبينالى لتتم مراعاتها فيما يتم التجهيز له مستقبلا من فعاليات ثقافية أو فنية سواء على المدى القريب كبينالى الإسكندرية الدولى أو حتى فى التجهيز والإعداد لدورات بينالى القاهرة الدولى القادمة وغيرها من الفعاليات الدولية العائدة.

 

توجه نحو إفريقيا

فى وقت تسعى فيه الدولة إلى التوجه بقوة تجاه عمق مصر الاستراتيجى فى إفريقيا وتقوية وإعادة الروابط القديمة بدول القارة السمراء مرة أخرى ظهرت المشاركة الإفريقية فى البينالى من أضعف ما يكون سواء من حيث الكم أو حتى الكيف، رغم قيام اللجنة العليا للبينالى وباقتراح وطلب من الفنان د.جمال لمعى عضو اللجنة بطلب زيادة المشاركة الإفريقية الأمر الذى لم يُفعّل على أرض الواقع وهو ما فوت على مصر الحصول على الاستفادة القصوى فنيا وسياسيا من مشاركة دولية كهذه، وبما يخدم توجه الدولة وانفتاحها على إفريقيا مرة أخرى، فلا تلك هى أعمال وفنون إفريقيا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر عمل الفنان الموريتانى «عمر بول» وهى لعمل فى مجال التجهيز فى الفراغ على شكل طائر بخامات متعددة.
وبدلا من ذلك التوجه الإفريقى تم تنفيذ البينالى بنفس «التيمة» التى كانت مقررة لآخر دورات البينالى عام 2011 والتى لم تعقد فى حينها، أى منذ أكثر من ثمانى سنوات، أى أن البينالى أقيم بنفس تيمته القديمة وبمعظم أسماء الفنانين المشاركين مع تحديث قليل، وكأنه لم يمر على مصر والعالم متغيرات أو أحداث جديرة بالمشاهدة أو الرصد والتناول!!، ومع ذلك لم نر أى مشاريع فنية تتماشى مع تيمة «نحو الشرق» بمحاوره المتنوعة سواء ثقافيا أو اجتماعيا وغيرهما سوى فى عدد قليل من الأعمال تعد على أصابع اليدين، فى حين جاءت معظم الأعمال المشاركة منفصلة عن تلك التيمة بل تم تقديم أعمال فنية قديمة شارك بها فنانون فى معارض سابقة تعود لسنوات، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مشاركة الفنان الألمانى يوهانس فوجل الذى شارك فى البينالى بعملين يتصدران مدخل قاعات قصر الفنون، الأول لعمل مركب بعنوان «عمود البخار» عرض فى الخارج عام 2011، والثانى لعمل مركب أيضا بعنوان «العشاء» عرض فى عام 2014، وغيرها الكثير من الأعمال رغم جودة بعضها، ولكن ما الداعى من وراء تقديم أعمال أكل عليها الدهر وشرب، وهو تناقض غريب برره قوميسيير البينالى فى المؤتمر الصحفى بأنه ترك الباب مفتوحا لكل الآراء والتصورات الفنية دون إلزام أو تقيد بتيمة.. إذا فما الداعى لطرح التيمة من أساسه؟!!.


لغط حول التمويل

صاحب دورة البينالى الحالية لغط كبير حول تمويل البينالى وإذا ما كانت وزارة الثقافة وحدها من تحمل تدبير التكاليف أو إذا ما كانت جهات خارجية سواء فى هيئة جمعيات أو جهات قد ساهمت فى تحمل النفقات والتى تصل إلى عدة مليونات من الجنيهات وهو الأمر الذى نفاه قطاع الفنون التشكيلية فى بيانه الأخير مؤكدا تحمل الوزارة كافة التكاليف رغم أن مشاركة جهات خاصة أو شركات دعاية وإعلان - بالشروط والشكل المناسب لمصر - كان سيخفف من عبء التكلفة عن كاهل الدولة ويعظم من الفائدة المرجوة من إقامة البينالى وكان من الممكن أن يساعد بالفعل فى تنشيط السياحة وتصحيح الصورة السياسية والاجتماعية خاصة إذا كان قد تم التنسيق مع جهات الدولة الأخرى كوزارة السياحة ، وزارة الشباب والرياضة خصوصا أن إقامة البينالى جاء فى تماس زمنى مع استضافة مصر للبطولة الإفريقية.


اللجان وآليات الاختيار

ضمت اللجنة العليا للبينالى كلا من الفنانين د.جمال لمعى، د.خالد حافظ، د.ياسر منجى، الفنان ناجى فريد، وهى لجنة متميزة ومتنوعة ومتعددة الخبرات ومع ذلك لم يجتمع قوميسيير البينالى وقيادات قطاع الفنون التشكيلية مع أعضائها سوى لثلاث أو أربع مرات تم فيها الحديث حول خطوط عريضة ومقترحات حول الترتيب للبينالى، الغريب أنه رغم وجود لجنة عليا للبينالى معروفة ومعلنة وعلى قدر كبير وكاف من الخبرة والتى من المفترض أن تكون مسئولة عن التخطيط والترتيب ظهرت بعد ذلك لجنة أخرى استشارية لم يعلن عنها إلا يوم المؤتمر الصحفى وغير معلن أو واضح دورها الحقيقى وهل هو دور مخالف أم مكمل للجنة العليا للبينالى، اللافت للانتباه بل الدهشة أيضا ما ذكره قوميسيير البينالى ايهاب اللبان فى المؤتمر الصحفى فى معرض رده عن آلية اختيار الفنانين المشاركين «أنه باعتباره القوميسيير فله الحق فى اختيار غالبية الفنانين المشاركين» وأنه قام أيضا بالاستعانة بـ«أصدقاء»!!، وهو مصطلح إدارى ومؤسسى جديد!!، وهو ما يعكس خللا كبيرا فى آلية الاختيار والتى تعتمد بشكل كبير على رؤية شخص واحد ودون آلية واضحة للاختيار تبرر اختيار فنان دون آخر وتغلق أبواب القيل والقال والتكهنات خاصة أن البينالى يحمل اسم مصر وله ماله من ثقل عربيًا ودوليًا، وليس معرضا محليا فلابد من وجود آلية واضحة وعلى قدر كبير من الشفافية، فكان يمكن مخاطبة الدول المشاركة لترشح عددا محددا من الفنانين كان يمكن بعدها أيضا إتاحة الفرصة للقوميسيير وأعضاء اللجنة العليا للبينالى انتخاب واختيار الأنسب منهم ليتم توجيه الدعوة له للمشاركة وهو ما كان سيفتح الباب للتواصل الصحيح والتنسيق الكامل مابين وزارة الثقافة ممثلة فى قطاع الفنون التشكيلية ومابين سفارات الدول المختلفة للتفاعل والتبادل الثقافى فيما بينهم.
الأكثر غرابة وإثارة للدهشة أن قوميسيير البينالى الذى يسافر للخارج والذى يقوم باختيار الفنانين الأجانب لا يتحدث إلا اللغة العربية ولا يجيد أى لغة ثانية رغم توليه مسئولية البينالى للمرة الثالثة على التوالى فكيف يقوم باختيار الفنانين وكيف يكون شكل نقاشه معهم، وهل يكون من الأدعى اختيار قوميسيير مختلف لكل دورة كما هو متبع فى الفعاليات المحلية الكبرى مثل صالونات الشباب والمعارض العامة لتجديد الفكر وتنشيط دماء الحركة التشكيلية.


ندوات وفعاليات مصاحبة

دائما ما يصاحب الفعاليات الفنية الكبرى فعاليات أخرى موازية لا تقل عنها أهمية فى التأثير والتأثر المتبادل كإقامة الندوات أو الورش وهو الأمر الذى انتظره الجميع وفوجئ الوسط التشكيلى بعدم وجوده رغم تواجد وحضور العديد من الفنانين الأجانب بالفعل وحضورهم الافتتاح الأمر الذى كان سيعظم من دور الفعالية ويزيد من فرص التفاعل الفكرى والثقافى والفنى مابين المشاركين والمتلقين، ذلك الإلغاء المفاجئ الذى أعلنه قوميسيير البينالى رغم قيام اللجنة العليا بالفعل بالتجهيز لمحاور الندوات واقتراح أسماء المحاضرين إلا أنه قد تم الضرب بتلك الاقتراحات عرض الحائط.


مفهوم العرض

تتوزع الأعمال المشاركة فى البينالى مابين قاعات قصر الفنون ومتحف الفن الحديث بالأوبرا ومجمع الفنون بالزمالك، وهو ما صاحبه موجة كبيرة من الاعتراض من جانب الكثيرين باعتبار أن اختلاف مفهوم العروض الفنية الموسمية عن العروض المتحفية خاصة أن المتحف كان مفتوحا جزئيا منذ سنوات وكان العرض بداخله مقتصرا على بهو المتحف بالدور الأول فكان الأدعى بالقطاع الانتهاء من إجراءات تطوير المتحف ومن ثم افتتاحه بدلا من إشراكه فى مثل تلك الأحداث الفنية خاصة مع وجود بدائل أكثر ملاءمة مثل قاعات مركز محمود مختار الثقافى بالإضافة إلى قاعات مركز الجزيرة للفنون، حيث تم إخلاء جزء المتحف المتاح للعرض واستعمال كامل المتحف فى عرض بينالى القاهرة وهو ما تسبب فى إزالة أجزاء وتجهيزات من أساس العرض المتحفى تكلفت الكثير لإنشائها وتصعب إعادتها مرة أخرى ومنها قاعدة تمثال للفنان الكبير محمود مختار.. اللافت للنظر أيضا إقحام مجمع الفنون بالزمالك  فى عرض بينالى القاهرة ليضم خمس مشاركات فنية فقط أحدها لضيف شرف البينالى فى دوره الأول وعرض الفنان يوسف نبيل فى الدور الثانى وثلاثة أعمال فيديو آرت فى قاعات العرض بالبدروم أى أنها عروض لا يوجد داع ولا قيمة لوجودها بالمجمع وكان يمكن ضمها للعرض بقصر الفنون أو أى من قاعات القطاع الفنية خاصة مع مخالفة الهدف الذى تم تجهيزه وتجديده من أجله والذى تم تخصيصه له منذ تأميمه أيضا ليكون متحفا للمجوهرات الملكية، حيث لا تصلح قاعات المجمع فى الدورين الأول والثانى للعروض الفنية الموسمية فجدران المجمع تكتسى بالزخارف والنقوش وروائع النسيج وغيرها.


طريقة وفلسفة عرض

من أكثر ما مميز عرض البينالى هو التنسيق الجيد للأعمال خاصة فى قصر الفنون ومتحف الفن الحديث فى معظم المعارض التى تقام هناك على مدار سنوات طويلة وهو ما ينم عن تمكن العاملين هناك على المستوى الفنى والإدارى لمديريه ولأخصائيى الفنون والعمال والإداريين واستفادتهم المتراكمة من تنظيم الفعاليات الفنية مثل صالونات الشباب والمعارض العامة وخلافها وهو الأمر الذى يستدعى الشكر لكل فرق العمل فى قصر الفنون، ومتحف الفن الحديث.

الجوائز ولجنة التحكيم


ضمت لجنة تحكيم الجوائز فى عضويتها خمسة أعضاء نساء وكان من اللافت للنظر عدم ضمها لأى عضو مصرى علاوة على افتقارها للتنوع الفكرى لأعضائها فمعظمهم منظموا معارض خاصة للفنون الحديثة وهو ما انعكس بدوره على الأعمال الحاصلة على الجوائز فجاءت كلها منتمية إلى المدرارس الحداثية، والغريب أن ثلاث عضوات لهن ارتباط ملحوظ بالحركات النسوية أو ما يطلق عليها  feminist وهو ما يدعونا للتساؤل إذا ما كان ذلك من قبيل المصادفة!!، حيث ضمت عضوية اللجنة «فيليسيتاس تون» كرئيس للجنة التحكيم وتعمل كمنظمة معارض منذ عشرة أعوام تقريبا وهى أيضا منظمة الجناح النمساوى فى بينالى فينيسيا 2019 وهى مهتمة بالفنون الحديثة والمعاصرة والنظريات النسوية، «أميليا جونز» وهى ناقدة فنية أمريكية ومؤلفة ومنسقة فنية. يتخصص عملها فى الفنون النسوية، «أنابيل تيناز» وهى منظمة معارض ومديرة متحف الفن الحديث والمعاصر فى مدينة تولوز الفرنسية وهى عضوة اتحاد المنسقين النسويين أو ما يعرف اختصارا بـ fcu هى عبارة عن شبكة من القيمين  الفنيين والباحثين المكرسين لتطوير الممارسة النسوية من خلال تبادل الأفكار والموارد،  بالإضافة إلى «كاترين ديفيد» وهى نائب مدير المتحف الوطنى للفن الحديث فى مركز جورج بومبيدو، «تريسا جرانداس» وهى منظمة معارض بمتحف الفن المعاصر ببرشلونة.

نظرة عامة

بمنظور سريع على الأعمال المشاركة فى البينالى يظهر سيطرة مجالات فنية خاصة الحديثة ومنها التجهيز على الفراغ والفيديو أرت والفوتوغرافيا على معظم الأعمال المشاركة فى حين توارت مجالات فنية أخرى عن المشهد منها فنون الجرافيك والأعمال الخزفية والنحتية وهو ما أدى إلى غيابها أيضا عن الجوائز وهو أمر كان يمكن تداركه منذ البداية.
وقد ظهرت عدة أعمال متميزة منها على سبيل المثال عمل الفنان العراقى صادق الفراجى وهو لعمل فى مجال الفيديو أرت يعتمد فيه على تقنية الرسوم المتحركة المنفذة باللونين الأبيض والأسود والذى حصل من خلاله على إحدى جوائز البينالى، يحمل العمل اسم «النهر الذى كان فى الجنوب» وهو بالمناسبة أحد الأعمال المنفذة حديثا والتى تتوافق مع تيمة البينالى «نحو الشرق». أيضا عمل الفنان المصرى الشاب أحمد قاسم والتى يظهر فيها تمكنه فى الرسم والتصوير والقدرة على بناء المشهد على تداخل وتعدد مستوياته منظوريا.
فى حين جاءت أعمال فنية عدة دون المستوى منها على سبيل المثال عمل الفنان السويسرى دانيال فرانك بعنوان «القاهرة» وهو عمل فنى مرسوم يضم رسوما خطية لمعمار ومبانى القاهرة باللونين الأبيض والأسود وهو ايضا عمل قديم منفذ بين عامى 2005 -2006.
أيضا عمل الفنانة الفلبينية «نكى لونا» فى مجال التجهيز فى الفراغ والذى جاء بعنوان «سيدة المنزل» والذى حمل منظورا وبعدا فنيا فقيرا أكده ما جاء فى تعريف الفنانة بعملها من كلمات بلا معنى منها «سيتضمن عملى مواد من جلد البقر التى استعرتها بشكل واضح من الماشية المحلية المصرية، أقوم باعادة ابتكار تصور للأنثى ككيان ديناميكى غائبا عن طريق التجهيز فى الفراغ.. وتؤدى الطبيعة الحساسة للماشية (كرمز) الى تعريفها بأنها الجنس الأضعف.. يهدف العمل الفنى الى عكس الظروف المادية التاريخية التى يتم من خلالها بناء المؤسسات».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كراكيب
كاريكاتير احمد دياب
Egyption كوماندوز
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
تطويـر القـاهرة واستعـادة التـاريخ
الفيلسوف

Facebook twitter rss