صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

ثروت أباظة ابن سيادة النائب ساقط قيد

16 يوليو 2019



كتبت- مروة مظلوم

الجريمة لم تصبح جريمة إلا لأن صاحبها لم يدر ما الحب، فلو درى ما الحب ما أجرم. والشرور كلها تنضح عن آنية البغضاء أو الحقد أو الطمع خلت من الحب..ولأن للحب وجوه كثيرة ولكل منا مذهب فى الحب ..فإن  للحب على الطريقة الأباظية أصول تناقلتها أجيال وأجيال بداية من أقاصيص العرب مرورا بالآيام «الخضراء» و«شيء من الخوف» يعقبه خشوع « الغفران»  ووصولا إلى «بريق فى السحاب» «ثم تشرق الشمس» بقلم ثروت أباظة الذى تحل ذكرى مولده فى شهر يوليو الجارى.


ساقط قيد
قال  أباظة عن مولده: «ولدت بالقاهرة عام 1927 فى 28 يونيه وقد كنت فى غناء عن ذكر هذا التاريخ إلا إننى اذكره لان أبى لم يشأ أن يقيد ميلادى بالقاهرة و إنما انتظر حتى ذهب إلى بلدتنا فى الريف غزالة الخيس مركز الزقازيق بإقليم الشرقية وقيدنى هناك ولذلك فتاريخ ميلادى الرسمى المقيد بشهادة الميلاد فى البطاقة هو 15 يوليو 1927 وقد ذكرت هذه الواقعة على بساطتها لا بين مدى ارتباطنا بالريف ويوم ولدت كان أبى عضوا بمجلس النواب ثم صار وكيلا لمجلس النواب سنة 1930 إلى 1938 ثم عين وزيرا عدة مرات واستمر فى إحدى هذه المرات خمس سنوات متتالية فى الوزارة، وهذا المولد وتلك النشأة التى تجمع بين أب فلاح ينتمى الى الريف ويدين له بكل ما وصل إليه من مجد وأب وصل فى نفس الوقت الى أعلى المراتب فى الدولة جعلتنى أخالط كل الطبقات مخالطة معاشرة تامة.
وعن النشر الأول لمقالاته قال أباظة: «لم اجد صعوبة فى نشر مقالاتى ولا وجدت صعوبة فى نشر كتبي، فأول مقالة لى نشرت بمجلة الثقافة القديمة سنة 1943 وكان عمرى 16 سنة، وأول كتاب وهو <ابن عمار> نشرته لى دار المعارف فى سلسلة اقرأ عام 1954 وكان عمرى 27 سنة والشيء الوحيد الذى آسف عليه ان أبى لم ير شيئا من كتبى لأنه توفى فى 22 يناير عام 1952، ولكنه كان قد قرأ كل ما كتبته بالصحف والمجلات حتى وفاته، وكنت انشر بجميع الجرائد المصرية تقريبا، ولكننى انتظمت فى النشر أولا فى مجلة الثقافة ثم جمعت إليها مجلة الرسالة، ثم أصبحت اكتب مقالا أسبوعيا بجريدة المقطم، ثم تركتها لا كتب مقالا أسبوعيا بجريدة المصرى وقد ظللت اكتبه حتى استولت الثورة على الجريدة وأغلقت أبوابها وصادرت أموال أصحابها، ثم أصبحت اكتب القصص بمجلة المصور ثم «أخبار اليوم» ثم الجمهورية وعملت فترة بجريدة القاهرة من 1954 إلى نهايتها.
ولم أكتب فى كل ما كتبت كلمة واحدة تمجد العهد السابق فى مصر فجزائى إننى لم اعين فى أى وظيفة منذ تخرجى عام 1950 أما جريدة القاهرة فقد كانت ملكا للأمير فيصل وعينى الرئيس السادات رئيسا لمجلس إدارة مجلة الإذاعة عام 1974، وكانت الجامعة العربية تريد تعيينى بها ولكن السلطات المصرية قبل السادات رفضت وكانت كتاباتى كلها فى هذه الفترة من خارج الصحف فإذا التحقت بوظيفة فلمدة شهور بإحدى المجلات الأهلية، ولم اكن ارفض أى وظيفة خوفا من الفراغ، ولعله من الطريف إننى حين نلت جائزة الدولة التشجيعية فى أول سنة أنشأت فيها عام 1958 عن رواية هارب من الأيام نلت معها وسام العلوم والفنون فصدرت البراءة به ووظفنى فى البراءة رئيس تحرير مجلة الإعلان حتى أحس حين استيقظ فى الصباح أن لى عملا يمكن أن اذهب إليه.
شيء من الخوف الناصرى
ونشر أباظة  فى مجلة الصباح «شىء من الخوف» على حلقات ؛ حتى اختارها الفنان صلاح ذو الفقار لينتجها فيلما سينمائيا، ولكن وكيل وزير الثقافة آنذاك اعترض عليه، وطلب أن يراه الوزير الذى رأى فيها إسقاطات وتلميحات على الحكم، فطلب أن يعرض على الرئيس عبد الناصر، ولكن عبد الناصر علق عليه قائلا : «لو كنت مثل هذا الرجل لقتلنى الشعب» وسمح بعرضه.
كان أباظة يرى شىء من الخوف وهارب من الأيام هما أهم أعماله الرمزية وقد ظهر كلاهما بالسينما والإذاعة والتليفزيون وظهرت هارب من الأيام على المسرح فى علاج درامى قامت به المرحومة السيدة أمينة الصاوي. وقد أثارت شيء من الخوف ضجة كبرى فى مصر والعالم العربى وقد كان المحور الأساسى فيها هو الشرعية وكانت هناك جملة تنطق بها الجموع وهى «زواج عتريس من فؤادة باطل» وكانت الجموع فى دور السينما تهتف زواج عتريس من فؤادة باطل ولذلك لم يستمر عرض الرواية أكثر من ثلاثة أسابيع فى دارين للسينما بالقاهرة، ثم مرت مرورا سريعا بالأقاليم، لكنها فى عهد الحرية أصبحت تعرض كثيرا بالتليفزيون، وقد أصبحت هذه الجملة مثلا سائرا يستعمل كثيرا فى المسرحيات كلما أراد المؤلف أن يعبر عن الحرية.
وحينما تقرر أن يتحول كتاب (لقاء هناك) إلى فيلم سينيمائى يتكلم عن الصراع بين المادة والإيمان وعن المصالحة بن الأديان، ذهب إلى شيخ الأزهر عبد الحليم محمود وإلى البابا شنودة ليوافقا على عرض الفيلم، حتى نجح الفيلم نجاحا كبيرا وعبر عن الوحدة الوطنية.
خلافه مع عبد الناصر
كان الخلاف الأساس بين أباظة وبين كتائب اليسار والناصريين وذلك لمهاجمته عبد الناصر يعد رحيله فى مقال شهير بعنوان «فى أى شئ صدق؟» والذى مثل بداية حرب سياسية ضد كاتبنا. ولاشك فى أن السياسة لعبت دورا كبيرا فى حياة ثروت أباظة، وربما كان السبب فى ذلك المناخ السياسى الذى عاش فيه وتشبع بمفاهيمه حول قضايا الحرية بصفة عامة. وما بين السياسة والأدب مضت رحلة كاتبنا الكبير .. فقد خاض أكثر من معركة سياسية ابتداء بمعركته مع الناصريين وانتهاء بالإخوان المسلمين وفى كل الحالات لم يغير الرجل مواقفه مهما كانت ضراوة المواجهة . وقد أثارت روايته «شيء من الخوف» التى تصور زواج فتاة رغم أنفها من رجل خارج على القانون جدلا؛ حيث اعتبرها كثيرون انتقادا لحكم الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر.
«الإخوان المجرمين»
وصف أباظة جماعة الإخوان المسلمين بأنهم بداية الإرهاب ولقبهم فى مقاله «لا مناقشة للتنابز» بالإخوان المجرمين، وأنهم إرهابيون صرحاء قاموا بجرائم بشعة لم ترحم الأطفال، كما سفكوا دماء السائحين الأبرياء فى وحشية لم يعرفها العالم من قبل، وشرعوا فى قتل الكاتب الكبير نجيب محفوظ.
كما ذكر أن لهم فى الإجرام باعا عريضا فهم أول من أدخلوا السلاسل والأسلحة إلى الجامعة وهم أول من اعتدوا على الشريعة وأحلوا ما حرمه الله , وحرموا ما أحله وهم أول من اقتحموا برداء الإسلام المزعوم البيوت، وتلاعبوا فى وحشية مدمرة بعقول الشباب وخربوا عقولهم ودينهم وحاولوا فى كفر ظالم أن يوقعوا بيننا وبين إخواننا الأقباط.
وهم أول من أدخلوا فى تكوينهم التنظيم السرى والسلاح الذى كان حربا شعواء على الإسلام والمسلمين، وأن الإخوان المجرمين يعتمدون فى أعمالهم البشعة على إمدادات من خارج مصر يقدمها إليهم قوم لا غرض لهم إلا تخريب وطننا العظيم.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كراكيب
كاريكاتير احمد دياب
Egyption كوماندوز
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
تطويـر القـاهرة واستعـادة التـاريخ
الفيلسوف

Facebook twitter rss