>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

ماذا حدث فى يناير 2011 ؟ ( 3 – 3 )

29 يناير 2019

بقلم : د. خالد القاضى




هذا هو المقال الثالث والأخير الذى يؤصل ويناقش ويحلل – بموضوعية وحيدة - ما جرى فى يناير 2011 فى جانبها القانونى، وما كان يجب أن تحصده ثورات الخراب العربى المشئومة على تلك البلدان، فقد شاع حينها مصطلح «الشرعية الثورية» فى مقابل «الشرعية الدستورية» والأخيرة هى الطريق الطبيعى والآمن لسيادة دولة القانون بانتقال السلطة بانتخابات ديمقراطية يتولى من خلالها من يختاره الشعب لحكم البلاد، فى حين أن الشرعية الثورية تفرض على المحكومين ما ثار من أجله بعض المارقين على القانون الذين ينشدون التغيير بالعنف والفتنة والتحريض والمؤامرة، وما يصاحبها من رفض لكل شيء وأى شيء سوى القتل والدمار والخراب والهلاك.  
وقد شهدت مصر فى تاريخها المعاصر - قبل 25 يناير 2011 -  ثورتين تجسدان تلك الشرعية الدستورية، حين ثار الشعب عام 1919 – والتى نحتفل بمئويتها هذا العام -  فكان دستور 1923 كأول وثيقة دستورية تجسد العلاقة بين الحاكم والمحكومين، فتحققت ديمقرطية تعددية زاخرة فى الحياة السياسية المصرية وازدهرت الثقافة والأدب والفنون وبرزت أسماء فى سماء القانون أمثال سعد زغلول وعبد العزيز باشا فهمى وعبد الرزاق السنهورى، ثم كانت ثورة 1952 ثورة بيضاء لم ترُق فيها نقطة دم واحدة، أطلقها مجموعة من الضباط الأحرار المخلصين وقادوا شعب مصر العظيم لتغيير نظام الملكية إلى جمهورية دستورية، وفقا لنصوص دستورية حاكمة، فكانت حزمة قوانين إصلاحية لتحقيق العدالة الاجتماعية وظهر مصطلح القومية العربية، وكان المجتمع بجميع طوائفه وفئاته يسعى لدولة قانونية تعلو فيها الوطنية وتتحقق من خلالها شرعية ثورته.
 كان يمكن قبل تفاقم أحداث يناير 2011 أن تتحقق تلك الشرعية الدستورية، حيث تشكلت فى بدايات تلك الاحتجاجات لجنة لتعديل بعض مواد الدستور برئاسة قاضى القضاة رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار الدكتور سرى محمود صيام، وبدأت اللجنة بالفعل فى الاستعداد لمهمتها تلك، لعرض النصوص المقترحة منها للتعديل على استفتاء شعبى وفقا للإجراءات الدستورية، وإذ بالأحداث تتفاقم يوما بعد يوم، وكان ما كان، ففقدت تلك الشرعية الدستورية (شرعيتها) وطغت على الساحة (اللاشرعية الثورية)، وتكونت ميليشيات إرهاب فكرى وتنظيمات تُزكى الصراعات والخلافات وتدعو للاضطراب والفوضى.
لقد كنتُ شاهد عيان على تلك الفترة من واقع انتدابى من القضاء مستشارا تشريعيا لمجلس الشعب – وقبل يناير 2011 بسنوات – وقد انتقلت سلطات مجلس الشعب إلى مجلس الوزراء وقتها، فتشكلت أمانة فنية بمجلس الوزراء للشئون التشريعية والاتفاقيات الدولية -  تشرفتُ برئاستها – وضمت نخبة من المسئولين فى وزارات العدل والخارجية والداخلية والعمل والاستثمار وغيرها، فضلا عن مستشارى مجلس الدولة والهيئات القضائية وخبراء متميزين فى مجالاتهم، كانت مهمتها التقعيد والتوطيد لفكرة الشرعية الدستورية، وتوحيد جهات إعداد التشريعات، فضلا عن اختصاصات إشرافية برلمانية أخرى،  ولكن الحالة الفوضوية السائدة حينها حالت دون استمرار تلك الأمانة لعملها، فوئدت فى مهدها، ما خلا بعض الجهود الحثيثة التى بدت بعض مظاهرها فى تعديلات لبعض القوانين واقتراح للبعض الآخر وتفعيل الاتفاقيات الدولية الشارعة، وإعادة تشكيل مجالس قومية ومؤسسات صحفية قومية.  
وسوف يسجل التاريخ بحروف من نور ووطنية تلك الثورة الشعبية الحقيقية التى انطلقت  – منذ أكثر من 30 مليون مصرى – فى 30 يونيو 2013، لتسقط نظامًا فاشيًا إقصائيا، وتصوّب مسارات احتجاجات  يناير 2011، وتقود مصر إلى طريق دولة القانون، فكان دستورا فى يناير 2014، ثم انتخاب رئيس للجمهورية فى يونيو 2014، واكتملت خارطة الطريق  بانتخاب مجلس النواب فى ديسمبر 2015.
وقد انتهجت تلك الثورة – وما زالت - مبدأ الشرعية الدستورية فى مختلف مراحل خارطة طريقها، وها هى تلك الشرعية الدستورية تترى وتتتابع فعالياتها فيما يُثار فى الآونة الأخيرة من أصوات تدعو لتعديلات دستورية تنبع من دوافع وطنية بحتة، وتطالب بذلك من خلال أدوات دستورية شرعية لا لبس فيها ولا غموض، بل الكل فى واحد، والمصلحة الوطنية هى الأداء المتبع مهما كانت الاختلافات والنقاشات، ليس من بينها غوغائية السبل لا تآمرية الاتجاهات، وهو ما نأمل أن يسود، فالطريق إلى دولة القانون هى الشرعية الدستورية وليست (اللاشرعية الثورية) .
وبالقانون .. تحيا مصر،،

 







الرابط الأساسي


مقالات د. خالد القاضى :

القضاء.. والقوى الناعمة
كليات الحقوق بين الواقع والمأمول
تحقيق مقاصد الحج الكبرى.. (بالقانون)
مجلس الدولة.. قضاء وفتوى وتشريع
دار القضاء العالى .. المبنى والمعنى
لاهاى.. مدينة العدالة الدولية
الثقافة القانونية فى الأدب العربى
فى 2 يوليو 2013.. عاد عبد المجيد محمود «بالقانون»
التبادل الثقافى القانونى بين مصر وأوروبا
بسمة.. وليالى «الوعى بالقانون» فى فيينا
ذكرى الشهيد هشام بركات.. والوعى بالقانون
حَدَثَ .. فى أمسية رمضانية قانونية وطنية
الوعى بالقانون للطلاب.. فى العُطلة الصيفية
رمضان.. شهر الوعى بالقرآن
الثقافة القانونية فى الأعمال الفنية
الرقابة على دستورية القوانين
الثقافة القانونية.. فى معرض أبوظبى
سر نجاح الاستفتاء: «الوعى الدستورى»
التعديلات الدستورية.. ومبدأ الأمان التشريعى
«فى أوروبا» .. الثقافة القانونية للجميع
عن المرأة .. والقانون .. ومصر
منتدى الوعى الدستورى واستشراف المستقبل
وداعـــــــًا .. العلاّمـــة القانونى (القشــــيرى)
القضاء الدستورى فى خمسين عامًا
الجرائم التقليدية .. والسيبرانية
قضاء التحكيم فى 25 عامًا
النظام الدستورى فى بولندا
المواجهة القانونية.. للألقاب الوهمية
المواجهة القانونية.. للألقاب الوهمية
ثلاثية الثقافة القانونية فى معرض الكتاب
ماذا حدث فى يناير 2011؟ «2–3»
ماذا حدث فى يناير 2011؟ (1 – 3)
الوطنية المصرية .. فى عيد الميلاد المجيد
دولة القانون فى مصر
مفردات الثقافة القانونية
القمة التنموية العربية فى بيروت
«القانون» فى منتدى إفريقيا 2018
حماية الممتلكات الثقافية
ثنائية القانون والثقافة
المواجهة التشريعية لظاهرة البلطجة
المواجهة القانونية للشائعات
الاختصاص الرقابى للبرلمان
الاختصاص التشريعى للبرلمان
النظام القضائى المصرى
قدسية العدل فى ضمير القاضى
سنة قضائية وبرلمانية جديدة
مصر تقود العالم «بالقانون»
القانون يحمى المغفلين (أحيانا!)
الحنين إلى «روزاليوسف»

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كراكيب
كاريكاتير احمد دياب
Egyption كوماندوز
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
تطويـر القـاهرة واستعـادة التـاريخ
الفيلسوف

Facebook twitter rss