>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

دولة القانون فى مصر

1 يناير 2019

بقلم : د. خالد القاضى




يشهد الواقع المصرى فى الآونة الأخيرة تجسيدا حقيقيا لدولة القانون.. وهى التى تقيد نفسها بنظام قانونى - تشريعى محدد، متجسدا بالسلطات الثلاث للدولة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) بهدف تحقيق ضمان أفضل لنوعية الحكم، وهذا هو المفهوم الدستورى الذى نظر له فقهاء القانون فأطلقوا مفهوم «الحكم الجيد» أو«الرشيد» أو«السديد» الذى له أبعاد تنموية، ويهيئ للتنمية البشرية أن تأتى فى طليعة محاور التنمية وأهدافها.
 فقد حددت خارطة طريق ثورة يونيو2013 استحقاقات ثلاثة لإقامة تلك الدولة القانونية ( دستور – رئيس – برلمان )، ومن ثم وضعت أسس تنميتها ونموها البنيوى من واقع أنها دولة قانون، مستفيدة من تاريخها القانونى العريق، الذى كان سبيلها لإدراك تلك الغايات بوعى وإرادة وتحد.
ودولة القانون فى تطبيقاتها الحديثة هى الدولة التى تخضع بدايةً لنظام قانونى ذاتى يمتد من الدستور إلى أبسط القواعد القانونية قيمةً (المذهب الوضعى)، وفقاً لمبدأ تدرج القواعد القانونية وتخضع أيضاً إلى مبادئ وقواعد غير منصوص عليها فى القانون الوضعي. هذه القواعد الأخيرة منبثقة من طبيعة «دولة القانون» (مدرسة القانون الطبيعي). ويتوجب على جميع السلطات أن تتقيد بها، ويعد مبدأ الفصل بين السلطات أهم ضمانات دولة القانون، ويعنى أن كل سلطة تملك الوسائل الكفيلة بالحد من تعسف أو تجاوز السلطات الدستورية الأخرى. فإن الرقابة القضائية تعتبر الوسيلة الأمثل لصيانة وحماية حقوق وحريات الأفراد، سواء فيما يتعلق بخضوع السلطة التنفيذية أوالإدارة للقانون، أم فى خضوع السلطة التشريعية للدستور، فالسلطة التنفيذية، يجب أن تتفق أعمالها وتصرفاتها، كسلطة إدارية ليس مع أحكام الدستور فقط، بل مع أحكام القواعد القانونية الأخرى النافذة من قوانين عادية ولوائح تنظيمية استناداً لمبدأ المشروعية والقضاء هو الضامن والكفيل لتأمين احترام السلطة التنفيذية (الإدارة) لهذه الأحكام من خلال دعوى الإلغاء ودعوى التعويض عن أعمالها المادية وتصرفاتها القانونية (سواء اللوائح التنظيمية أم القرارات الفردية)، وكذلك فإن أعمال السلطة التشريعية يجب أن تدور فى حدود أحكام الدستور، وخاصةً فى إصدارها للتشريعات. فلا تملك السلطة التشريعية أن تخالف أحكام الدستور، فى نصها وفى روحها، من خلال القوانين الصادرة عنها. فأحكام القوانين يجب أن تكون متفقة مع أحكام الدستور، وذلك تحت طائلة بطلانها. وضمان أن تكون أحكام القوانين متفقة مع أحكام الدستور يتم عن طريق الرقابة على دستورية القوانين . وفى الحقيقة أن مفهوم دولة القانون ومضمونه هو من المفاهيم ذات الدلالات المختلفة باختلاف بعدى الزمان والمكان: السياق التاريخى والثقافى للأمم أو المجتمعات، وهى تنطوى على صيغ مختلفة ترتبط بالتكوين التاريخى والثقافى للشعوب إلا أنها تشترك فيما بينها فى تحديد المفهوم العام لدولة القانون، السلطة القضائية تعتبر الوسيلة الأمثل لصيانة وحماية الحقوق والحريات. ووجود قضاء مستقل شرط أول لوجود باقى مقومات الدول, والرقابة القضائية لا قيمة لها إلا إذا كان القضاء مستقلاً، وقواعده القانونية (الشكلية والموضوعية) محددة ومعروفة مسبقاً (قاعدة: الجهل بالقانون لا يعتد به والتى تفترض النشر/أوالشفافية وفق مفهوم الحكم الجيد)، لا يمكن للسلطة (الإدارة) أن تخرقها.
ومن أهم دعائم دولة القانون الإيمان بقيمة وأهمية الفرد والذى يعتبر إحدى الأيديولوجيات الأساسية التى تقوم عليها المجتمعات الديمقراطية. هذا الإيمان فى الواقع ناجم عن موروث تاريخى أفرزته الحضارات التى تعاقبت على هذه الدول. فالعصور القديمة ركزت وأكدت إنسانياً على الشخصية الإنسانية الحرة المسئولة، واقتصادياً على الملكية الفردية، واجتماعياً على العدالة. وقد جاءت الحضارة اليونانية اللاتينية على تنظيم ذلك فى إطار الدولة أو السلطة السياسية. ومن ثم أدخلت المسيحية على هذه الأفكار دقة ولهجة جديدة: ففكرة الإنسان الحر المسئول أعطيت مزيداً من القيمة من خلال التأكيد على النفس والخلاص الفرديين، وأكملت فكرة العدالة بفكرة الإحسان، ثم جاء الإسلام ليضفى على هذه القيمة الإنسانية للفرد والثقة به وفيه ضمانات وضوابط جديدة مكملة لما سبقها، وهو ما استفادت منه التجارب الدستورية والتشريعية لبناء وتعميق تلك المفاهيم فى الدول القانونية.

 







الرابط الأساسي


مقالات د. خالد القاضى :

القضاء.. والقوى الناعمة
كليات الحقوق بين الواقع والمأمول
تحقيق مقاصد الحج الكبرى.. (بالقانون)
مجلس الدولة.. قضاء وفتوى وتشريع
دار القضاء العالى .. المبنى والمعنى
لاهاى.. مدينة العدالة الدولية
الثقافة القانونية فى الأدب العربى
فى 2 يوليو 2013.. عاد عبد المجيد محمود «بالقانون»
التبادل الثقافى القانونى بين مصر وأوروبا
بسمة.. وليالى «الوعى بالقانون» فى فيينا
ذكرى الشهيد هشام بركات.. والوعى بالقانون
حَدَثَ .. فى أمسية رمضانية قانونية وطنية
الوعى بالقانون للطلاب.. فى العُطلة الصيفية
رمضان.. شهر الوعى بالقرآن
الثقافة القانونية فى الأعمال الفنية
الرقابة على دستورية القوانين
الثقافة القانونية.. فى معرض أبوظبى
سر نجاح الاستفتاء: «الوعى الدستورى»
التعديلات الدستورية.. ومبدأ الأمان التشريعى
«فى أوروبا» .. الثقافة القانونية للجميع
عن المرأة .. والقانون .. ومصر
منتدى الوعى الدستورى واستشراف المستقبل
وداعـــــــًا .. العلاّمـــة القانونى (القشــــيرى)
القضاء الدستورى فى خمسين عامًا
الجرائم التقليدية .. والسيبرانية
قضاء التحكيم فى 25 عامًا
النظام الدستورى فى بولندا
المواجهة القانونية.. للألقاب الوهمية
المواجهة القانونية.. للألقاب الوهمية
ثلاثية الثقافة القانونية فى معرض الكتاب
ماذا حدث فى يناير 2011 ؟ ( 3 – 3 )
ماذا حدث فى يناير 2011؟ «2–3»
ماذا حدث فى يناير 2011؟ (1 – 3)
الوطنية المصرية .. فى عيد الميلاد المجيد
مفردات الثقافة القانونية
القمة التنموية العربية فى بيروت
«القانون» فى منتدى إفريقيا 2018
حماية الممتلكات الثقافية
ثنائية القانون والثقافة
المواجهة التشريعية لظاهرة البلطجة
المواجهة القانونية للشائعات
الاختصاص الرقابى للبرلمان
الاختصاص التشريعى للبرلمان
النظام القضائى المصرى
قدسية العدل فى ضمير القاضى
سنة قضائية وبرلمانية جديدة
مصر تقود العالم «بالقانون»
القانون يحمى المغفلين (أحيانا!)
الحنين إلى «روزاليوسف»

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كراكيب
كاريكاتير احمد دياب
Egyption كوماندوز
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
تطويـر القـاهرة واستعـادة التـاريخ
الفيلسوف

Facebook twitter rss