>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

خلاص و الصراع بين الشرق والغرب

3 اكتوبر 2017

بقلم : محمد عبدالحافظ ناصف




خلاص.. رواية للكاتب هشام قاسم صدرت عن دار الهلال، وهى تجسد  الصراع الثقافى بين الشرق والغرب، تجسده من خلال صراع تم بين زوجين؛ زوج مصرى يدعى شريف، وزوجة أمريكية تدعى مارجريت، استطاعت أن تجذب شريف المصرى، أحد أصدقاء السياح فى مصر، والذى قضى معها يوما استطاع بعدها أن يجذبها إليه حين أرادت أن يقوم معها بفعل خارق، فيقرر أن يحملها ليرمى بها من الشرفة ، وتستمر العلاقة وتدعوه لقضاء إجازة فى أمريكا ولكنه يقرر أن يبحث لنفسه عن هوية ومكان وحياة قبل أن يقابلها، وحين يفشل أن يجد عملًا مناسبا تدعوه لزيارتها والعيش معها حتى تستقر ظروفه.
  خلاص، الطفلة التى جاءت للحياة نتيجة علاقة شرعية - ورقا- بين الشرق والغرب، ولكنها لم تكن كذلك فى العادات والتقاليد والأفكار، كان من المفترض أن تكون - خلاص- بمثابة نهاية التوتر والصراع بين الفكرين والثقافتين، لكنها كانت سببًا آخر فى وصول الصراع لجذوته، حين منعها شريف مارجريت من رؤيتها بعد أن أخذها بحيلة للقاهرة، وحين أخذتها هى الأخرى بحيلة من أمانى زوجة شريف الثانية،ثم أخذتها بقوة وببلطجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد أن حاول كل منهما  أن يأخذها لشاطئيه، هو-شريف- كان  يأخذها للثقافة العربية بديانته المسلمة، وهى- مارجريت- تأخذها للثقافة الغربية بديانتها المسيحية ،يشتد الصراع لدرجة أنك تتخيل أنهما سوف يفصلان يدها عن جسمها ويقتلاها، ولم لا؟ وقد حدث بالفعل فى نهاية الرواية لما أصيبت البنت بأزمات نفسية وعصبية جعلتها تصرخ دائمًا، والغريب أن ماجريت كانت ترفض فى البداية أن يكون لها طفلة، ولكنها سعت لذلك بعد أن شعرت أن هناك مشكلة صحية ستواجهها فى المستقبل، وذلك حين قرأت فى إحدى الجرائد أن تأخر الحمل يؤثر بالسلب على صحة المرأة التناسلية لو تخطت الثلاثين دون أن تنجب.
ويكشف الكاتب عن حالة التطرف بين الفريقين فى تربية البنت، فرغم أن لا أحد منهما يلتزم بما يود أن يجعل خلاص البنت الصغيرة أن تلتزم به إلا أنهما يصران عليه بشكل متزمت ومتطرف، فما حدث فى منزل العائلة بالسيدة زينب حين حاول أخوة شريف أن يوقظوا البنت الصغيرة لتصلى الفجر حاضرًا حين جاءت مارجريت لزيارة مصر، وتعالى الطرق على الباب ليأخذا البنت عنوة كان سببًا جوهريًا لحسم الموقف عند مارجريت التى أصرت أن تأخذ قرارها بأخذ البنت ونهائيًا لأمريكا، والغريب أن  الأخ الذى  يفعل ذلك و يطلبه من شريف لم يكن ليفعله قبل أن تأتى مارجريت، ويواجه شريف عائلته بذلك ولكنهم لا يتراجعوا عما يفعلون، ومارجريت نفسها تقوم بفعل مشابه حين تصر أن تأخذ البنت إلى الكنيسة، فيؤكد عليها أنهما اتفقا أن يتركا البنت تختار، وهو بداخله متأكد تمامًا أنه لن يتركها تأخذها ناحيتها أبدًا وسوف يتدخل فى الوقت الحاسم لتكون خلاص مسلمة.
ومن المفارقات بين ردة الفعل فى ذهن الشرقى والغربى، ما أبرزه الكاتب هشام قاسم حين طلبت مارجريت من شريف وجورج أن يأتى كل واحد منهما بعمل خارق قبل أن يلتقيا جسديًا، وكان هذا هو الشرط لممارسة الجنس عندها، فبدأ كل واحد منهما يفكر بطريقته، فلم يجد شريف طريقة لجذب انتباهها إلا أن يحملها ويهددها أن يرمى بها من الشرفة، فسعدت به وأعطته جسدها، فى الوقت الذى فكر فيه جورج أن يمارس معها الجنس بأوضاع شاذة  حين طلبت منه عملا خارقًا، هنا تعرف الفرق الإنسانى بين الاثنين ، فتبحث ثانية عن شريف لتتواصل معه، هل كان الكاتب هشام قاسم متحيزا لبنى جنسه حين أتى برد الفعلين، أرى أن هذين المشهدين من أفضل مما قدمت الرواية لكشف التفكير بين الاثنين.
وقدم الكاتب صراعًا آخر قانونيًا ودوليًا حين أخذت مارجريت البنت عنوة وخرجت بها مصر، دون أن يستطيع أحد ما أن يستوقفها، ويظهر هشام قاسم هنا قوة الدولتين فى الحفاظ على حقوق رعاياهم، رغم حالة الظلم التى وقعت على هشام وعدم مساعدته فى أن يحتفظ ببنته فى مصر، خاصة بعد أن رفعت عليه مارجريت قضية وأخذت حكما بحبسه لو وصل إلى أمريكا فى أى لحظة، مما يعنى عدم رؤيته لبنته التى أخذتها أمها، وتلك عقدة أشد وضعها الكاتب لتزيد حدة الصراع والكراهية بين هشام ومارجريت.
ومن الشخصيات المهمة التى حاول الروائى أن يجعلها معادلًا موضوعيًا للزوجة المصرية المعلمة أمانى، التى لم تكن فى البداية على وفاق مع الطفلة خلاص، حين توهمت أنها تهمل دروس اللغة العربية قاصدة، ولكن العلاقة بدأت فى التحسن حين بدأت تأتى إليها البيت وتعطيها دروسا فى اللغة العربية والدين، واختفت حين ظهرت مارجريت، ولكنها تعود ثانية للمشهد حين تتأكد أن ظهور مارجريت فى مصر ظهور مؤقت، وأن شريف صادق فى رغبته ومشاعره تجاهها.
ومن الأشياء الجيدة فى تقنيات كتابة الرواية، آلية ضمير المخاطب التى استخدمها الكاتب هشام قاسم كى يقدم سردًا متوازنًا، فقد كان يتحدث إلى خلاص عن كل الأحداث والأفعال التى تمت وحدثت فى حياتها وحياته وحياة أمها، حتى الأشياء غير المقبولة، وكأنه يحكى لأحد أصدقائه واصفًا لها سيرتها الذاتية وما تم قبل مولدها وبعده والمشاكل التى حدثت فى مصر وأمريكا، وأرى أن تلك الطريقة فى الحكى كانت جيدة ومتوازنة تماما ومناسبة للحدث، وبها من الشكوى والفضفضة ما يناسب أحداث الرواية.
وأخيرًا أرى أن الروائى هشام قاسم قد أفلح فى تقديم عمل روائى جيد ومتوازن استطاع أن يقدم فيه الصراع الذى تم بين ثقافتين الشرق والغرب، نظرًا لضيق أفق  الشخصيتين اللتين تمثلان هذا التنافس الذى تحول لصراع مقيت.   







الرابط الأساسي


مقالات محمد عبدالحافظ ناصف :

ليلة النار والتنمية المستدامة
الحديقة الثقافية نموذج للمنظومة الثقافية
حكايات أنور أفندى لعلى ماهر عيد
سعيد حجاج «فى الانتظار» بالطليعة
زراعة القدس فى نفوس الأطفال!
البطل يموت شهيدا
مؤتمر الحريات يكرم «حجازى»
ورش عمل الأطفال لـ«المعدول»
الجمهور بطل معرض الكتاب
جائزة القاسمى لـ«الطوق والإسورة»
«المعجنة» فى المسرح القومى
عُرس المسرح العربى «2»
عرس المسرح العربى بالقاهرة (1)
مؤتمر الأدباء والصناعات الثقافية «1»
جوائز الدولة.. نداء أخير للجامعات المصرية
نورانيات «الرسول» بالتربية الفنية
«هدايا العيد» من أمانى الجندى
«كمان زغلول» رسالة من ذوى الاحتياجات
أبو المجد والمسرح الشعرى
سينما و فنون الطفل (2)
سينما وفنون الطفل (1)
حدث فى بلاد السعادة
الجوائز ذاكرة المسرح التجريبى
ابدأ حلمك بمسرح الشباب
النفى إلى الوطن (2)
النفى إلى الوطن (1)
عودة جوائز التأليف للقومى للمسرح!!
المهرجان القومى والكاتب المسرحى المصرى!!
.. والله متفوقون رغم أنف النقابات!!
بناء الإنسان المصرى (3) تعزيز وحفظ التراث
بناء الإنسان المصرى (2) التدريب والصيانة
بناء الإنسان المصرى (1)
«قطر الندى» أميرة مجلات الأطفال
السخرية فى «اضحك لما تموت»!
الشيخ إمام يقابل الوهرانى فى القدس
خدش حياء .. المفارقة بين الجهل والغباء
كنوز السماء لصبحى شحاتة
صبرى موسى.. رائد أدب الصحراء
الشهيد خالد دبور قائد سريتى!!
الطفل العربى فى عصر الثورة الصناعية الرابعة
على أبوشادى المثقف الفذ والإدارى المحنك
المؤلف المسرحى.. ينزع الملك ممن يشاء!!
هل ينجح المسرح فى لم الشمل العربى؟
من يكرم «أبو المجد» ومن يغتاله ومن يلعب بالمؤتمر!!
كل فلسطين يا أطفال العرب
منتدى أطفال العالم فى الأقصر
الثقافة والحرب الشاملة ضد الإرهاب
حكايات عربية لبداية الوحدة
أخبار الأدب واليوبيل الفضى للإبداع
صفاء طه واللغة الصفصفية
صفوان الأكاديمى وغواية الرواية
وحيد الطويلة..صوت من الحياة
هل تساوى تونس الابنة وتظلم المرأة؟
دور الشباب فى الإصلاح الثقافى
الكاتب المسرحى المصرى
«أهدانى حبا» لزينب عفيفى
أسامة عفيفى .. البحر الأعظم
حرف دمياط.. فى مشاريع الفنون التطبيقية
«عنب ديب» تعيد يوسف صديق للمشهد
وسام تسعد الوطن بفوز جار النبى الحلو
الدراما التليفزيونية بين العبث والخرافة
أهلا رمضان بالسيدة وحلم الحدائق الثقافية
قوافل المجلس الثقافية والخروج للناس
الخرافة تسكن «منزل الأشباح» لبلاوتوس
«المصادفة» تنتصر لمصر القديمة
شمس الآلاتى والفضائيات ومستقبل المسرح
كامل العدد مع «قواعد العشق الأربعون»
التعاون الثقافى المشترك بين العرب
الثقافة فى مواجهة الإرهاب (2)
ثقافة النقطة ومن أول السطر !!
صوت القاهرة وصك البطالة!
«أطفال النيل» يبحثون عن القمر فى «قومى الطفل»
قاعة حسين جمعة قريبا
حكاية «ثقافة بلا جدران» منذ 2013
التأويل سر «أساطير رجل الثلاثاء»
«عطا» يكشف المنتحرين فى «حافة الكوثر»
عبد الصبور شخصية عام 2017
سلوى العنانى.. ولقاء الأصدقاء بالأهرام
عيد المسرح العربى فى الجزائر
المرأة فى محاكمة حسن هند
القراءة مستقبل وطن.. يا وزراء المجموعة الثقافية (2)
القراءة مستقبل وطن .. يا وزراء المجموعة الثقافية «1»
المصريون يحبون الموسيقى أكثر من الأوبرا
الثقافة فى مواجهة الإرهاب يا سيادة الرئيس
حدود مصر الملتهبة
ثقافة المماليك وموت السلطان
الترجمة العكسية قضية أمن قومى
يعقوب الشارونى.. إبداع لمواجهة الحياة
جمال ياقوت.. مسرح زادة الخيال بالإسكندرية
مرحبا بمجلات هيئة الكتاب وهناك حلول!
شعبان يوسف ومؤسسة ورشة الزيتون
هل تتحقق العدالة الثقافية مع القاهرة وهيئة الكتاب؟
كنوز علمية وثقافية مهدرة!!
ثقافة الرشوة والمادة 107 يا سيادة الرئيس
عودة التجريبى للحياة بعد غياب!!
من يجدد الخطاب الثقافى فى غياب المبدعين؟؟
قصور الثقافة.. أوبرا النجوع والكفور
1000 بقعة ثقافية منيرة
نافقوا.. يرحمكم الله!

الاكثر قراءة

القوات البحرية المصرية والصينية تنفذان تدريبًًا بحريًًًا عابرًا بالبحر المتوسط
دولة الطاقة
كاريكاتير احمد دياب
حرب القطبين تنعش السلة واليد
قطار الحملات الانتخابية ينطلق من جنوب الصعيد
التحول الرقمى.. عقل بيانات الدولة
عودة بعثة الحج للقوات المسلحة من الأراضى المقدسة

Facebook twitter rss