>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

الخرافة تسكن «منزل الأشباح» لبلاوتوس

22 مايو 2017

بقلم : محمد عبدالحافظ ناصف




الكوميديا هى الخل الوفى الذى يبحث عنه المسرح العربى، وخاصة المسرح المصرى الذى أسس فى عقل المشاهد المصرى أنه مرادف للضحك؛ فمن ينسى الريحانى ومارى منيب وعادل إمام ومدبولى والمهندس وسعيد صالح ويونس شلبى وسمير غانم ومحمد صبحى، هؤلاء استطاعوا أن يرسموا البسمة على وجوه المصريين والعالم العربى لسنوات، وما عدا ذلك لا يستطيع أحد أن يتحمله، لذا حين تجد نصا كوميديا لكاتب عالمى مؤسس فأنت أمام فرح حقيقى، فمن النصوص المسرحية التى استمتعت بقرائتها فى الفترة الأخيرة، مسرحية «منزل الأشباح»  للكاتب الرومانى بلاوتوسPlautus، أحد أهم أقطاب الكوميديا فى المسرح الرومانى، والمسرحية صادرة عن سلسلة روائع الدراما العالمية الصادرة عن المركز القومى للترجمة، ومن ترجمة وتقديم وتعليق د.حاتم ربيع، ومراجعة د.محمد حمدى إبراهيم، تكمن أهمية الن أنه أحد أهم  النصوص الكوميدية لبلاوتوس، الشاعر الرومانى الفذ، الذى يعتبر عبقرى الفكاهة عند الرومان، أحد أكثر شعوب العالم جدية وصرامة، ولكنهم فى الوقت نفسه أكثرهم سخرية وتندر، حتى على الذات، وقد استفاد من تلك المسرحية العديد من الكتاب الكبار فى المسرح العالمى مثل وليم شكسبير، وخاصة من شخصيات مسرحية منزل الأشباح، عندما استفاد من استخدام اسم العبدين، تراينو وجروميو، اللذين استخدمهما فى مسرحية ترويض النمرة The Taming of The Shrew، ولم يكن قد استخدم الاسمين فى أعمال له من قبل، كما استفاد من وجود العبد تراينو فى المشهد الأول من المشهد الأول، فقد كان يلعب دورا كبير فى غواية الشاب لوسينتيو، مثلما أغوى العبد تراينو الشاب فيلولاخيس، واللافت للنظر أن عدد من كتاب المسرح الأوروبى قد استفاد من مسرحية منزل الأشباح؛ لدرجة أن بعض النصوص قد حملت العنوان نفسه للشاعر إديسون، ومسرحية الكيميائى لبن جونسون، ومسرحية الرحالة الانجليزى لتوماس هيوود.
ويؤكد د. محمد حمد إبراهيم أحد أهم أقطاب المسرح الإغريقى أن الخطأ الكوميدى ذاته - الذى تنشأ عنه المشكلات الاجتماعية كافة- إنما هو خطأ هين يمكن تجاوزه وإيجاد حل له، رغم ما يبدو من صعوبته أو بشاعته، كما يرى أن أخطر المثالب الكوميدية قاطبة هو ادعاء الفهم، أو التسرع فى الفهم، حيث إن هذه مثلبة تجعل الإنسان يبدو بسببها أضحوكة فى أعين الآخرين، وتنطلق مسرحية منزل الأشباح من ادعاء الفهم والقدرة على حل المشاكل  من العبد ترانيو، العبد الذى يسهل كل شىء لسيده الشاب فيلولاخيس لكى يعيش حياة العربدة فى منزل والده المسافر ثيوبروبيدس، وحين يقترب الأب من منزله يبدأ الابن فى القلق من مواجهة الأب لحقيقته السيئة ويتولى العبد تدبير الأمر، فيغلق الباب الخارجى للمنزل ويكذب على سيده ويدعى أن المنزل به أشباح وأن ابنه اقترض لكى يشترى بيتا جديدا ويستمر مسلسل الكذب الذى يفجر المواقف الكوميدية، ويأخذه العبد الأب لكى يرى بيت جاره الذى ادعى أنه سيشترى منزله، فى النهاية يكتشف الكذبة ويسامح الابن والعبد ويكتشف الأب أن أن ابنه عربيد، وأنه اقترض كى يحرر العاهرة الصغيرة فيليماتيوم التى تحبه وتعيش معه، وفى النهاية يسامح الأب الجميع ولا يتعرض أحد للعقاب، وبالتالى لا يأخذنا الخطأ الكوميدى إلى أزمة كبيرة فى النهاية، لأن الكوميديا فى تصورى  هدف سام وراق فى حد ذاتها أكثر من مجرد التركيز على مجرد مشكلة اجتماعية لحلها، لذا أرى أن الكوميديا تهدف لسعادة الإنسان ومحاولة التسرية عنه ورسم البسمة على شفتيه فى المقام الأخير، ولا يعنى ذلك أنها لا تقدم حلولا للمشاكل الاجتماعية، بل هى تفعل ذلك فى إطار بسيط وسلس وغير مرئى أو فج، فيكون هو الهدف الأخير فتتحول المسرحية لحالة وعظية لا أكثر ولا أقل.
    ويؤكد الدكتور حاتم ربيع فى تقديمه وتعليقه أن مسرحية منزل الأشباح واحدة من أهم مسرحيات بلاوتوس، وقد كتبت قبل مائتى عام قبل ميلاد السيد المسيح ويرى أن أصل مسرحية منزل الأشباح مسرحية يونانية قديمة تعنى الشبح، ودار جدل واسع حول مؤلفها اليونانى وأجمع النقاد أن فيليمون هو المؤلف اليونانى لمسرحية منزل الأشباح.     
ويقسم المترجم الكتاب إلى ثلاثة أقسام؛ القسم الأول كان تصديرا للدكتور محمد حمدى إبراهيم، فضلا عن تقديم وتعليق للمسرحية برؤية نقدية وتحليلية للدكتور حاتم ربيع، ثم متن المسرحية، وجاء الجزء الثالث عبارة حواشى المسرحية، وأرى أن التصدير والتقديم والتعليق والتحليل الذى سبق النص الأصلى  كان ضروريا لفهم الكثير من مناطق المسرحية، ودليل ذلك عدة أشياء منها؛ الفرق بين عبد القرية وعبد المدينة وساهم ذلك فى توضيح الفرق بين ترانيو الذى سيطر على كل أحداث المسرحية والعبد القروى  جروميو، فعبيد المدينة مثل ترانيو كان يحيون حياة مترفة وأفضل من عبيد القرى، ولهم قوة وحظوة كبيرة وهذا ما وجدناه من العبد ترانيو الذى خطط ونفذ ودبر الأمر للشاب فيولاخيس، والغريب أنه كان يعطيه الأوامر وكأنه السيد وفيولاخيس هو العبد، فمعرفة الفرق بين دور العبدين أعطى مساحة لفهم المساحة الكبيرة التى أخذها العبد ترانيو فى إدارة أحداث المسرحية، فصار البطل الحقيقى لها، فنجده يوجه كلامه على سبيل المثال للبطل الشاب قائلا:
ترانيو: (موجها حديثه إلى فيلولاخيس) فليساعدنا الإله جوبتر، عليكم الآن الانتباه لما خططت له:
أولا وقبل كل شىء لابد من غلق المنزل فى الحال واحرصى على عدم السماح لأحد أن ينبس ببنت شفة داخل المنزل.
وقد أوضح المترجم د حاتم ربيع الفرق بين العاهرات فى تلك الفترة، فوضح  الفرق بين العاهرة/ المحظية لشخص واحد وهى فيليماتيوم، التى أحبها وعشقها فيلولاخيس وأقترض كى يحررها، والعاهرة سكافكا التى كانت لكل الرجال ولمن يدفعو لا علاقة لها بالحب أو العشق ولكن بالجسد وطلباته كوظيفة، لذا حاولت سكافا أن تقنع فيليماتيوم أن تكون مثلها ولكنها رفضت بشدة.
سكافا: بحق كاستور إنك لمخطئة بكل تأكيد حينما تنذرين نفسك له وحده، وحينما تخضعين له بصفة خاصة، وتنبذين الرجال الآخرين، فتكريس النفس لعاشق واحد خليق بسيدة متزوجة لا  بالمحظيات .  
وتشكل الخرافة الساكنة لعقل شخصية الرجل العجوز الأب ثيوبروبيديس مع الكذب وادعاء الفهم الذى تظاهر به العبد تيرانيو الخطأ الذى قاد المسرحية نحو خلق الكوميديا، فترانيو يحاول طوال أحداث النص العزف على وتر طبيعة شخصية الأب الكبير فى السن، هذه الشخصية التى تجنح إلى الإيمان بالخرافة، فيخبره العبد أن مجرد ملامسة باب المنزل المسكون بالأشباح نذير شؤم، ويساوى ارتكاب جريمة قتل، لذا نجد الأب قلقا ومتوترا وخائفا ومضطربا ومترددا عند سماعه قصة الشيخ .  
 وأخيرا أدعو المسرح الكوميدى بالبيت الفنى للمسرح برئاسة اسماعيل مختار أن يقرأ مسرحية منزل الأشباح  لبلاوتوس، ويسعى لتنفيذها على خشبته، وسوف يسعد بتقديم عمل كوميدى راق، وهى مسرحية قابلة أيضا للتمصير ولكنها تحتاج لدراماتورج جيد ومحترف ولديه حس كوميدى عال.







الرابط الأساسي


مقالات محمد عبدالحافظ ناصف :

ليلة النار والتنمية المستدامة
الحديقة الثقافية نموذج للمنظومة الثقافية
حكايات أنور أفندى لعلى ماهر عيد
سعيد حجاج «فى الانتظار» بالطليعة
زراعة القدس فى نفوس الأطفال!
البطل يموت شهيدا
مؤتمر الحريات يكرم «حجازى»
ورش عمل الأطفال لـ«المعدول»
الجمهور بطل معرض الكتاب
جائزة القاسمى لـ«الطوق والإسورة»
«المعجنة» فى المسرح القومى
عُرس المسرح العربى «2»
عرس المسرح العربى بالقاهرة (1)
مؤتمر الأدباء والصناعات الثقافية «1»
جوائز الدولة.. نداء أخير للجامعات المصرية
نورانيات «الرسول» بالتربية الفنية
«هدايا العيد» من أمانى الجندى
«كمان زغلول» رسالة من ذوى الاحتياجات
أبو المجد والمسرح الشعرى
سينما و فنون الطفل (2)
سينما وفنون الطفل (1)
حدث فى بلاد السعادة
الجوائز ذاكرة المسرح التجريبى
ابدأ حلمك بمسرح الشباب
النفى إلى الوطن (2)
النفى إلى الوطن (1)
عودة جوائز التأليف للقومى للمسرح!!
المهرجان القومى والكاتب المسرحى المصرى!!
.. والله متفوقون رغم أنف النقابات!!
بناء الإنسان المصرى (3) تعزيز وحفظ التراث
بناء الإنسان المصرى (2) التدريب والصيانة
بناء الإنسان المصرى (1)
«قطر الندى» أميرة مجلات الأطفال
السخرية فى «اضحك لما تموت»!
الشيخ إمام يقابل الوهرانى فى القدس
خدش حياء .. المفارقة بين الجهل والغباء
كنوز السماء لصبحى شحاتة
صبرى موسى.. رائد أدب الصحراء
الشهيد خالد دبور قائد سريتى!!
الطفل العربى فى عصر الثورة الصناعية الرابعة
على أبوشادى المثقف الفذ والإدارى المحنك
المؤلف المسرحى.. ينزع الملك ممن يشاء!!
هل ينجح المسرح فى لم الشمل العربى؟
من يكرم «أبو المجد» ومن يغتاله ومن يلعب بالمؤتمر!!
كل فلسطين يا أطفال العرب
منتدى أطفال العالم فى الأقصر
الثقافة والحرب الشاملة ضد الإرهاب
حكايات عربية لبداية الوحدة
أخبار الأدب واليوبيل الفضى للإبداع
خلاص و الصراع بين الشرق والغرب
صفاء طه واللغة الصفصفية
صفوان الأكاديمى وغواية الرواية
وحيد الطويلة..صوت من الحياة
هل تساوى تونس الابنة وتظلم المرأة؟
دور الشباب فى الإصلاح الثقافى
الكاتب المسرحى المصرى
«أهدانى حبا» لزينب عفيفى
أسامة عفيفى .. البحر الأعظم
حرف دمياط.. فى مشاريع الفنون التطبيقية
«عنب ديب» تعيد يوسف صديق للمشهد
وسام تسعد الوطن بفوز جار النبى الحلو
الدراما التليفزيونية بين العبث والخرافة
أهلا رمضان بالسيدة وحلم الحدائق الثقافية
قوافل المجلس الثقافية والخروج للناس
«المصادفة» تنتصر لمصر القديمة
شمس الآلاتى والفضائيات ومستقبل المسرح
كامل العدد مع «قواعد العشق الأربعون»
التعاون الثقافى المشترك بين العرب
الثقافة فى مواجهة الإرهاب (2)
ثقافة النقطة ومن أول السطر !!
صوت القاهرة وصك البطالة!
«أطفال النيل» يبحثون عن القمر فى «قومى الطفل»
قاعة حسين جمعة قريبا
حكاية «ثقافة بلا جدران» منذ 2013
التأويل سر «أساطير رجل الثلاثاء»
«عطا» يكشف المنتحرين فى «حافة الكوثر»
عبد الصبور شخصية عام 2017
سلوى العنانى.. ولقاء الأصدقاء بالأهرام
عيد المسرح العربى فى الجزائر
المرأة فى محاكمة حسن هند
القراءة مستقبل وطن.. يا وزراء المجموعة الثقافية (2)
القراءة مستقبل وطن .. يا وزراء المجموعة الثقافية «1»
المصريون يحبون الموسيقى أكثر من الأوبرا
الثقافة فى مواجهة الإرهاب يا سيادة الرئيس
حدود مصر الملتهبة
ثقافة المماليك وموت السلطان
الترجمة العكسية قضية أمن قومى
يعقوب الشارونى.. إبداع لمواجهة الحياة
جمال ياقوت.. مسرح زادة الخيال بالإسكندرية
مرحبا بمجلات هيئة الكتاب وهناك حلول!
شعبان يوسف ومؤسسة ورشة الزيتون
هل تتحقق العدالة الثقافية مع القاهرة وهيئة الكتاب؟
كنوز علمية وثقافية مهدرة!!
ثقافة الرشوة والمادة 107 يا سيادة الرئيس
عودة التجريبى للحياة بعد غياب!!
من يجدد الخطاب الثقافى فى غياب المبدعين؟؟
قصور الثقافة.. أوبرا النجوع والكفور
1000 بقعة ثقافية منيرة
نافقوا.. يرحمكم الله!

الاكثر قراءة

القوات البحرية المصرية والصينية تنفذان تدريبًًا بحريًًًا عابرًا بالبحر المتوسط
دولة الطاقة
كاريكاتير احمد دياب
حرب القطبين تنعش السلة واليد
قطار الحملات الانتخابية ينطلق من جنوب الصعيد
التحول الرقمى.. عقل بيانات الدولة
عودة بعثة الحج للقوات المسلحة من الأراضى المقدسة

Facebook twitter rss